جلال الدين السيوطي

10

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

بحذف حرف الجر في كل ما لا لبس فيه ، بأن يتعين هو ومكانه نحو : بريت القلم السكين ، قياسا على تلك الأفعال ، فإن فقد الشرطان أو أحدهما بأن لم يتعين الحرف نحو : رغبت ، أو مكانه نحو : اخترت إخوتك الزيدين لم يجز ؛ لأن كلا منهما يصلح لدخول ( من ) عليه ، وما نقلته عن والدي ذكره في رسالة له في توجيه قول « المنهاج » : « وما ضبب بذهب أو فضة ضبة » ، فقال : « والذي ظهر لي فيه بعد البحث مع نجباء الأصحاب ونظر « المحكم » و « الصحاح » و « تهذيب اللغة » وغيرها ولم نجده متعديا بهذا المعنى أن الباء في ( بذهب ) بمعنى ( من ) ، و ( فضة ) منصوب على إسقاط الخافض ، إما من باب ( أمرتك الخير ) وهو ظاهر » ، قال : « ولا يرد أنهم لم يعدوه من أفعاله ؛ لأنا نقول : ما قيس على كلامهم فهو من كلامهم » ، فهذا عين ما نقلته عنه من القياس ، ثم قال : « وقد قالوا في ضبط أفعال باب ( أمر ) إنه كل فعل ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر ، وأصل الثاني منهما حرف الجر ، وهذا الضابط يشمله لا محالة ، وهو أولى من أن يدعى أنه من باب : « 1400 » - تمرون الدّيار لأن هذا محفوظ » انتهى . ووالدي رحمه اللّه كان ممن له التمكن في علوم الشرع والعربية والبيان والإنشاء ، أجمع على ذلك كلّ من شاهده . ( وقيل : إن ضمن ) الفعل ( معنى ) فعل ( ناصبه ) أي : ناصب له بنفسه جاز الحذف قياسا ، وإلا فلا ، ( وقيل ) : يجوز ( بشرط عدم الفصل ) بينه وبين الذي يحذف منه حرف الجر ، فلا يقال : أمرتك يوم الجمعة الخير ، ( و ) بشرط عدم ( التقدير ) فلا يقال : أمرتك زيدا تريد بزيد ، أي : بأمره وشأنه ، ( و ) إما متعد ( إلى اثنين بدونه ) أي : بدون حرف جر ( كأعطى وكسى ، وقيل : الثاني ) من منصوبيهما منصوب ( بمضمر ، ويحذف أحد مفعوليه ، وكذا ) يحذف ، أي : مفعول ( باب اختار ) نحو : اخترت الرجال واستغفرت ذنبي ، ( خلافا للسهيلي ) في قوله : لا يجوز الاقتصار على الواحد المنصوب . أنواع الفعل مسألة : ( الفعل متصرف ) وهو ما اختلفت أبنيته لاختلاف زمانه وهو كثير ، ( وجامد )

--> ( 1400 ) - البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه ص 278 ، والأغاني 2 / 179 ، وتخليص الشواهد ص 503 ، وخزانة الأدب 9 / 118 ، 119 ، 121 ، وشرح شواهد المغني 1 / 311 ، ولسان العرب 5 / 165 ، مادة ( حرر ) ، والمقاصد النحوية 2 / 560 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 145 ، 8 / 252 ، وخزانة الأدب 7 / 158 ، انظر المعجم المفصل 2 / 846 .